3
يوليو

سأكتبُ لكم كتاباً

   نشره: طالب السنجري   في الإسلام كما نفهمه

سأكتبُ لكم كتاباً
في أيام النبي (ص) الأخيرة، وكان مريضا، اجتمع حوله صحابته الكرام وأهله الطاهرون ليجددوا به عهدا ويلقوا على من علّمهم الكتاب والحكمة النظرات الأخيرة وقلوبهم تعتصر ألما لفراقه.
يروى أنّ النبي (ص) أمر بإحضار دواة وكتف ليكتب كتابا لن يضلّوا من بعده أبدا، وأنّه قال بعد أن سمع لغطا من صحابته: قوموا عنّي ولا ينبغي عندي التنازع.
وخرج ابن عبّاس يقول: الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول الله وبين كتابه .
فهل هذا الكتاب الذي يريد أن يكتبه النبي (ص) هو نصّ قرآني؟ وإن كان كذلك، فما معنى قوله تعالى: ﴿اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا﴾ .
الم ينقطع عنه الوحي بعد نزول هذه الآية، ممّا أشعره بدنو أجله؟
ولو كان قرآنا، فإن من عادته (ص) ان يقرأه على صحابته فيحفظونه، واذا كان هذا النصّ قرآنا وأراد كتابته وأنّ آية الاكمال ليست الأخيرة فلماذا انزعج لكثرة لغط صحابته وترك القرآن ناقصا؟ فهل يعتقد المسلمون بأنّ القرآن ناقص؟
ثمّ أيّ نصّ هذا الذي لن يضلّ المسلمون بعده، أهو آية واحدة أو أكثر؟ ولماذا لم يبلغه المسلمين في حال الصحّة وبغير هذا الوقت؟ وهل يصحّ لنبي الرحمة أن يترك امته على ضلال الى يوم الدين؟
وأين نضع القرآن الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه المحفوظ في الصدور، المعمول به في الواقع، المجموع في صحائف، الذي هو منبع النور والهداية ازاء ما يريد النبي (ص) كتابته؟!
ولو فرضنا أنّ النصّ قرآني وفيه تصريح بالخلافة لعلي (ع) فأين نضع يوم الغدير الذي انفتح فيه المسلمون جميعا على أنّ عليا مولى كلّ مسلم ومسلمة فلماذا لم يبلغهم بالنصّ ويعصم الامّة من الضلال؟!
وأعتقد أنّ ما يريد النبي (ص) كتابته هو من عنده وليس قرآنا واقدّر أنّ مقولة عمر بن الخطّاب “حسبنا كتاب الله” مقولة واعية.
فلقد أوضح الله سبحانه في الاكتفاء بالقرآن قوله تعالى: ﴿أولم يكفهم أنّا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم انّ في ذلك لرحمة وذكرى لقوم يؤمنون﴾ .
ولقد جنى رسول الله (ص) ثمار تربية أصحابه على كتاب الله يوم سماعه عمرا بأنّه يكتفي بكتاب الله بعد رحيل رسول الله.
ولقد أرسى رسول الله (ص) قواعد الانطلاق في قيادة الحياة من خلال كتاب الله وسنّته وعترته وفارق الحياة وهو قرير العين في تأديته الرسالة وتحمّله الأمانة وتركه الامّة على محجّة بيضاء ليلها كنهارها فلا رزية كما يروى عن ابن عبّاس (رض).

تميّزت شخصية نبي الإسلام محمّد (ص) بميزات فريدة جعلته محطّ أنظار قومه يومذاك.
فعلى المستوى الخَلْقي فقد تمتّع بجمال رائع، ولياقة بدنية فائقة، فوصفه واصفوه أنّه أبيض اللّون مشربا بحمرة، أدعج العينين (أي أنّهما سوداوان وواسعتان) سبط الشعر (أي منبسط مسترسل)، كثيف اللحية ذا وفرة، دقيق المسربة (أي أنّ شعره ممتدّ بشكل خيط من لبّته الى سرّته)، كأنّما عنقه إبريق فضّة، شثن الكفّين والقدمين إذا مشى كأنّما يتقلّع من صخر، وإذا أقبل كأنّما ينحدر من صبب، ليس بالقصير، ولا بالطويل، مدوّر الوجه، واسع الجبين، أزجّ الحواجب (أي أنّهما ممتدان بوفور الشعر فيهما)، أقنى العرنين (أي أنّ في أنفه إحديدابا)، ضليع الفم (أي كبير)، أشنب مفلّج الأسنان (أي أنّ فمه رقيق متحدّر وله حدّة في أطراف الأسنان)، بادنا متماسكا، سواء البطن والصدر، بعيد ما بين المكبين، ضخم الكراديس (أي رؤوس العظام ضخمة)، ذريع المشية (أي أنّ خطواته واسعة من دون استعجال .
وأمّا خصاله الاخرى فهي كثيرة منها، أنّه ومنذ ولادته فقد احيط برعاية ربانية، اذ أوكل الله به أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم ليله ونهاره .
وبشّر الله سبحانه به في كتبه التي أنزلها على أنبيائه(ع) ﴿وأنّه لفي زبر الأولين﴾ ﴿الذين يتبعون النبيّ الاميّ الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل﴾ .
ولقد كان الكهّان والرهبان والأحبار والموحدون يبشّرون به قبل ولادته.
وكان يجاور (حراء) وهو جبل بمكّة يتفكّر ويتأمّل ويتحنّث على اُصول الحنيفية الغرّاء.
وكان معروفا في قومه بالصّادق الأمين ، ممّا دعا خديجة بنت خويلد أن تعتمده في تجارتها ، كما كان موضع إحترام قومه رغم صغر سنّه فقد حكّموه في خلاف وقع بينهم هو أيّهم يضع الحجر الأسود مكانه فحكم لهم وقبلوا بحكمه.
وحتّى إذا بلغ الأربعين من عمره و بلغ صفاء قلبه أن يحتمل رسالة ربّه ، بعثه الله نبيّا للناس كافّة ﴿قل يأيها الناس إنّي رسول الله اليكم جميعا﴾ .
وقرن الله تعالى طاعته بطاعته، ومعصيته بمعصيته ﴿ومن يطع الله ورسوله يدخله جنّات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها وذلك الفوز العظيم ، ومن يعص الله ورسوله ويتعدّ حدوده يدخله نارا خالدا فبها وله عذاب مهين﴾ .
وتكفّل الله سبحانه الدّفاع عن نبيّه حين شعرت قريش أنّ الإسلام سيديل وجودهم القائم على قهر الناس وإستعبادهم فقالوا عن رسول الله أنّه كذّاب وأنّه مجنون وأنّه ضال لعلّ ذلك يبعد عنه الذين وقفوا معه، فردّ الله سبحانه ماقالوا ﴿ما أنت بنعمة ربّك بمجنون﴾ وقال تعالى ﴿ما ضلّ صاحبكم وما غوى﴾ .
وأخصّ الله سبحانه أهل بيته الذين وقفوا معه فأنزل بهم قرآنا ﴿قل لا أسألكم عليه أجرا الاّ المودّة في القربى﴾ .

30
يونيو

تعليق على مقال نشأة التوجّه الشيعي

   نشره: طالب السنجري   في الإسلام كما نفهمه

——————————————————————————–

بسم الله الرحمن الرحيم

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ان التشيع بمعناه الحقيقي، ليس شيئا غريبا عن الاسلام، بل هو يشكل الاسلام الحقيقي الاصيل. ونؤكد ان نشوء التوجه الشيعي انما جاء متزامنا مع البعثة النبوية الشريفة، حيث اكد النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم في مواطن عديدة ومنذ بدء رسالته على ان وصيه وخليفته من بعده علي وعلى ان الخلفاء والاوصياء من بعده هم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ومن ابناء فاطمة.

وهناك آيات تنص على تخصيص اهل البيت بمزايا وصفات تجعل منهم المرجعية الوحيدة التي يجب الرجوع اليها بعد النبي صلى الله عليه وآله.

وكنموذج:

(انما يريد الله ليذهب الرجس عنكم اهل البيت ويطهركم تطهيرا)، فيما دلت الروايات المتفق عليها بين الفريقين ان المقصود بهم هم علي وفاطمة واولادهم

ويؤيد هذا المعنى آية المباهلة:

(فمن حاجك فيه من بعد ذلك، فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين)

أضف الى ذلك آية الولاية:

(انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون) والتي اجمع المفسرون على انها نزلت في علي حينما تصدق بختام في حال الركوع

ثم هنالك حديث الدار، وحديث المنزلة، وحديث الثقلين، والكثير الكثير من الروايات التي اتفق على صحتها الفريقان، وكلها يؤكد على المسلمين ضرورة التمسك بأهل البيت وانهم كسفينة نوح من لجأ اليها نجا ومن تخلف عنها غرق وهوى.

فمن من الفريقين تمسك بأهل بيت النبي؟ هل هم الشيعة ام غيرهم؟

وأما عن تفرق الشيعة الى فرق، وانشائهم دول لم تكن احسن حالا من الامويين والعباسيين، فمردود عليه بأن انشقاق البعض عن الائمة انما كان في الغالب لمصالح شخصية سواء من حب المال حين تكدس عند بعض الوكلاء، او حب الرئاسة. كما ان الائمة الاثني عشر لم يكونوا من محبي الرئاسة ولا طالبي دولة، وخاصة بعد ثورة الحسين عليه السلام، فكان خطهم العام هو الارشاد الديني والتثقيف العقائدي، بعيدا عن السياسة لأنهم اكدوا ان كل راية قبل المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف، الى ضلالة.

ان مثل هذا الموضوع بحاجة الى شرح طويل وادلة كثيرة، قد لا يتسع له هذا المجال المختصر، لكنني اعتقد ان ما ذكر من نماذج يكفي لمن أراد الاصغاء الى القرآن الكريم واتباع ما اتفق عليه المسلمون من الاحاديث النبوية الشريفة، وترك اتباع الهوى.

30
يونيو

حروب الردّة

   نشره: طالب السنجري   في الإسلام كما نفهمه

فتنة الارتداد
يتوقع أن تحدث ظاهرة الإرتداد عن الدين لمجرد شبهة أو تغير قناعة أو ماشابه وليس هناك من وسيلة عند القائمين على الأمر الاسلامي الاّ إعطاء علاجات وبدائل وإعمال حوارات من شأنها أن تضع قطار المرتدين على سكّة الدين.
فلا سلطة لأحد على أحد ولا ولاية، وليس صحيحا أن يفرض الدين فرضا ، وأن عمل الرسول(ص) ودعوته الناس لهذا الدين كان قائما على هدايتهم بالحكمة والموعظة الحسنة والقرآن الكريم من وراءه يخاطبه ﴿لست عليهم بمسيطر﴾ .
فالاسلام كأي طرح من الطروحات يراد له أن يطبق مناهجه عبر الاساليب التي تنفتح لها القلوب وتستريح لها النفوس، وأنّ صدق الداعي وملائمة المنهج وطبيعة الواقع الذي يعيشه الناس هما الضمانة لنجاحه .
ومن هنا قال الله سبحانه لنبيه: ﴿فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضّا غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ .
بمعنى أن لا طائل من وراء المنهج وان كان ربّانيا اذا كان القائم عليه قاسيا.
فالمسألة إذن تتعلق بالطريقة والاسلوب والأداء مع مراعاة الثوابت في المنهج.
فمن ثوابت المنهج الاسلامي حرية الاختيار وإحترام رأي ما أجمعت الاُمّة على إختياره .
فإذا اختارت الاُمة الاسلام نظاما يقود حركتها في كلّ شؤونها فينبغي إحترام هذا الإختيار وإن اختيارت غيره نظاما فيبقى دينا يقود العقل والمشاعر.
واذا كان الامر كذلك فأين نضع الحديث الشريف : من إرتدّ عن دينه فاقتلوه؟.
لقد كشف لنا التأريخ الاسلامي في بداياته أنّ كثيرا من أهل الكتاب بقوا على دينهم وأن من المسلمين من إرتدّ عن دينه وسارت الحياة على نسق واحد من دون مضايقات ولا مشّادّات وأن الذي حدث أن الاسلام لمّا أقام دولته في المدينة أراد تحصين الجماعة المسلمة الفتية من عوامل الاختراق والتصدّع فانه منع من بقاء الزوجة إذا إرتدّ زوجها أو الزوج اذا إرتدت زوجته من دون أن يقتل هذا أو تقتل تلك.
وأفهم الحديث الوارد بشأن قتل المرتد هو اذا ما شكّل المرتد فتنة في المجتمع فانه يقتل لفتنته لا لارتداده، ذلك أن الفتنة تعني مصادرة الحريات وتقود الواقع الى بلاءات.
حروب الردّة
حدثت حروب الردّة زمن الصدّيق أبي بكر إذ ارتدّت بعض القبائل عن الاسلام فأثاروا الفتنة وهددوا الأمن العام .
ولم يكتف المرتدون عن الاسلام عن العقيدة فحسب بل هددوا الدولة بضرب عمودين مهمّين هما الأمن والإقتصاد.
ففي المجال الإقتصادي إمتنع بعض المسلمين عن دفع زكواتهم الى الخليفة ورأوا أن يدفعوها الى غير جهاز الدولة وهذا من شأنه يقلل من هيبة الدولة ويضعف قدرتها في التعامل مع الواقع كلّه.
وفي المجال الأمني فقد أعلن عن إدّعاء البعض النبوة مثل سجاح وطليحة ومسيلمة مما أحدث ذلك إرباكا وفتنة وأخذت بعض القبائل ترتدّ عن الاسلام وبدأت منافذ الحرب تتسع ضدّ من بقي في الدائرة الاسلامية وضدّ الدولة.
فجهّز الخليفة أبو بكر الصدّيق جيشا بقيادة خالد بن الوليد الى الذين إمتنعوا عن دفع الزكاة من أجل إرجاعهم الى ماكانوا عليه زمن النبي (ص) فأصرّوا على موقفهم ودارت بين الطرفين مشّادّات راح ضحيتها الصحابي الجليل مالك بن نويرة ، ولم تكن الدولة في قتال هؤلاء وهي في مرحلة حسّاسة راغبة في فتح حرب تضعف من قدرتها ولكنها كانت مجبرة على خوضها تثبيتا لعامودها الاقتصادي.
وكذلك خاضت حربا مع أصحاب الفتنة من المرتدين من أجل أن لاتقبر التجربة في مهدها ويتعرض أصحابها للإبادة فقامت الدولة بتجهيز جيش للدفاع عن حريم الدولة وإستتباب الأمن وقمع الفتنة.
ولقد إحتفظ التأريخ بمجموعة أخطاء إرتكبها مقاتلوا الدولة اقدّر أنها طبيعية ذلك أن الكيان العام هو أكبر من الأفراد وان كانوا من عالية القوم، وفي ذلك أن مالك بن نويرة دفع ضريبة الكيان وأن الدولة أدّت المهمة من موقع الدفاع عن الكيان.
وتشير حروب الردّة الى حرص الامة على دينها ووعيها بضرورة الحفاظ على كيانها في ظل حكومة ترعى مصالحها في توفير الأمن ولقمة العيش الكريم.

29
يونيو

الإمامة هل هي قضية فقهية أم عقائدية؟

   نشره: طالب السنجري   في الإسلام كما نفهمه

لا تعدو قضية الامامة أن تكون قضية فقهية أو عقائدية: فإن كانت ‹فقهية›، فلا يصحّ أن نلزم بها أحدا. فإمّا أن يجتهد الواحد منّا بها أو يقلّد أحدا من أهل العلم، فحالها حال أيّة مسألة من مسائل الأحكام الفقهية.
وإن كانت ‹عقائدية› فيدركها المسلم بعقله دون الرجوع الى غيره، إذ لا يصحّ التقليد بقضايا العقائد.
وقد يرتأي أحد أنّها ‹مسألة تأريخية› طواها الزمن، وبقيت في التراث الإسلامي موضوع دراسة، نتفاعل مع كلّ موقف إيجابي لإشخاصها ونتوقّف عند الموقف السلبي، ونحسن الظنّ .
فلم يكن عليا ولا عمرا بيننا حتّى يتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود، إنّما هما في غيابت التأريخ، وليس بين أيدينا سوى قصص وروايات. وفي الأعمّ الأغلب، تتصف هذه المرويات بالتشنج والتأزم مما يوحي للدارس، دون ادنى عناء، رجوح امكانية اختلاقها. بل ان سهولة توضيف هذه المرويات سياسيا. يكاد يقطع بثبات اختلاقها في المقام الاول.
ومن يحرص على الإسلام من موقع أنّه دين الله، وأنّه منهج المسلم في الحياة، عليه أن يأخذ من عليّ ومن عمر تجربتهما في مواصلة الطريق على خطى محمّد بن عبد الله (ص)، وعليه ان يدرك ان الرجوع اليهما رجوع الى الإسلام من دون أدنى شكّ.
ولا أعتقد أنّ الجهد الذي بذله جمع من أبناء الأمّة وعلمائها في أحقية الخلافة، أو فيما يدور في فلك الإمامة من موضوعات، يدعم الإسلام اليوم. فهذا الدين الذي تفرد بالريادة عبر التاريخ يحتاج منّا جهدا إستثنائيا حتى لا نخسر قدرتنا على اعادة توظيفه ليكون البديل الحضاري المزاحم لأنظمة الأرض التي لحقها الفشل لإفتقادها المنهج الأخلاقي والروحي.
ومن الفشل الذريع أن نتلهى ونتخاصم ونتأزّم على قضية عفاها الزمن وأصبحت فكرا من الماضي.
علما أنّ صاحب القضية وهو الإمام عليّ (ع) لم يعبأ بها ولم يلتفت الى ماجرى، لأنّ همّه كان أكبر من الإمامة، وإهتمامه كان أوسع من يصبح رئيسا أم مرؤوسا .
وأقدّر أنّ من يشعل النيران ويزرع التفرقة فيما بين المسلمين ليس حريصا على الإسلام الذي جاهد من أجله عليّ وأستشهد على طريقه.
ومن الحرص بمكان على أمّة محمّد (ص) أن لا نشغلها بمسائل تشقّ صفوفها وتمزّق وحدتها.
اما من الناحية العقيدية وتفاعلها مع الموقف السياسي فلا مانع من الإعتقاد القلبي بالإمامة أو بغيرها. لكن ان يُفعّل هذا الاعتقاد لإثارة النزاعات، أوفتح ملفّات تأريخية من شأنها تدمّر وحدة المسلمين، فإن الامر عندها لا شك لا يصب في مصلحة احد حتى الشيعة انفسهم.
وأعود الى القول بأنّ هذه القضية كغيرها من قضايا التأريخ والفكر تحتاج الى دراسة وتجرّد وموضوعية وحرص .
وهي واحدة من قضايا الإسلام الكثيرة، ولا يصح بعد أن دانت الأمّة بالولاء لكتاب ربّها والإهتداء بهدي نبيّها أن نجعل منها ومن غيرها الفيصل بين الإيمان وعدمه.
وأستغرب للمهتمين، وإن كنت أحدهم في زمن مضى وبلا رجعة، أن يشغلوا أنفسهم بما ورد من أخبار وروايات لا يقف معظمها أمام النقد والتمحيص والتدقيق. وكما يقول صاحب سيرة ‹الأئمة الثنا عشر› انه “مهما كان الحال، فالحديث عن فدك وميراث الزهراء من أبيها، ومواقفها من ذلك ومن الخلافة، طويل وكثير. وبلا شكّ، فإنّ الأصحاب والأعداء قد وضعوا (اختلقوا) القسم الأكبر ممّا بين أيدي الرواة. ولا يثبت بعد التمحيص والتدقيق من تلك المرويات إلاّ القليل القليل”
وأنا أنسب الى الجهل اولئك الذين يدورون في هذه الأفلاك الضيقة، سواء كانت الإمامة أم عدالة الصحابة أم غيرهما، ممّن تجاوزهما المسلم في صراع الإسلام الحضاري مع خصومه. الجهل بحقيقة الصراع القائم، فهناك من يبرع في اللّعب على الناس “الغلابة” الذين لا يمتلكون ما يكفي من المعرفة ليعقلوا الغث من السمين.
فمن غير المعقول أن تحتشد قوى عديدة، وتُسخّر طاقات جمة، ويبذل مال بسخاء كبير لطبع كتاب حول احقية الامام علي بالامامة، أو إنشاء منبر لا يكف عن لعن الصحابة، أو خلق جيل همّه التطأف والاحتشاد خلف اطراف معينة، في وقت لا يبذل نفس هؤلاء المشبوهين الطاقات والاموال والمنابر لجمع الامة على كلمة سواء او لم شملها وتوحيد قوتها.
والأغرب من ذلك أن يصدر فقيه كبير ومرجع تاريخي للشيعة وهو الامام الخوئي حكما بإسلام من سماهم “الأولين الغاصبين” (ويقصد أبا بكر وعمرا). فالامام الخوئي، ورغم انه يرى ابا بكر وعمر مغتصبين لحقّ أمير المؤمنين (ع)، الا انه “يتفضل عليهم” ويعتبرهم انهم مسلمين ظاهريا.
ومن المستغرب ان يتصدى فقيه لتحديد ما اذا كان اسلام فلان او غيره هو اسلام صحيح ام غير صحيح. فالامر في النهاية في علم الله. ويرى الامام الخوئي ان ابا بكر وعمر كانا ناصبي العداوة لأهل البيت لأنهم، برأيه، نازعوهم في تحصيل المقام والرياسة العامّة .
غير ان احد تلامذه الامام الخوئي، وهو من فقهاء الطائفة!!، لم يعجبه حتى اعلان استاذه قبول الاسلام الظاهر لأبي بكر وعمر بل اعترض على استاذه معتبرا ان ما فعلاه كان جرما كبيرا اذ يقول:
“… أي عداوة أعظم من الهجوم على دار الصدّيقة وإحراق بابها، وضرب الطاهرة الزكية وإسقاط ما في بطنها، وهتك حرمة مولى الثقلين (اي الامام علي)، وأخذه كالأسير المأخوذ من الترك أو الديلم، وسوقه الى المسجد لأخذ البيعة منه جبرا وتهديده بالقتل وإنكار كونه أخا رسول الله (ص). والذي يدلّ على نصبهم وعداوتهم وإنحرافهم أنّ الصدّيقة المعصومة لم تردّ جواب سلام الرجلين وأعرضت وجهها عنهما وقالت للأوّل والله لأدعونّ عليك مادامت حياتي. ولقد أجاد المحقّق الأصفهاني في منظومته حيث قال:
لكنّ كسر الضلع لبس بمنجبر إلاّ بصمصام عزيز مقتدر .”
ومن مثل هذا المال حمّل إجمال!!، وهاذين النموذجين ليسا لفقهاء عاديين بل هم من اساطين الفقه الشيعي. ومثل هذا الفقيه وغيره هم من يفتي ويقود السفين، “وإذا كان ربّ البيت بالدفّ مولعا فشيمة أهل البيت كلّهم الرقص”.
ساعد الله من سمع مقالة هذا الفقيه فقلده، ومهما يكن فلنا في عليّ بن أبي طالب وبآل عليّ، وبمن جعل القرآن الكريم أمامه فأصبح همّه، وإهتدى بهدي نبيّه المصطفى وهو قدوته، وبفكر علماء الأمّة الحريصين على وحدتها، خير أمل.
ومن يزرع الاشواك في طريق المسلمين ويخرف حركتها ويجهل ابناءها لا يمكن ان يحسب على أي مذهب من مذاهب المسلمين.

29
يونيو

الإمامة رأي أم عقيدة؟

   نشره: طالب السنجري   في غير مصنف

الإمامة: رأي ام عقيدة
الامامة مقولة تتردّد كأنها مسلمة. ولا يناقش فيها أحد. بل ولا يتسنّى لأحد ردّها. وإذا ناقشها احدٌ، ردا او اجتهادا في فحواها وابعادها، فقد فتح عليه أبواب جهنّم.
واذا فتحت ابواب جهنم على المشتغل في قضية الامامة برأي يخالف الموروث الشيعي فإن أقلّ ما يوجه اليه التفسيق والتهميش بل حتى الإقصاء. وقد يفترى عليه، كما حصل معي شخصيا، لأنّ المتفكر في الامامة ولو برأي، هو، كما يتصورون، ضدّ الإمام عليّ، وضدّ ولايتة.
مقولة امامة او خلافة الامام عليّ بن أبي طالب عليه السلام مضى عليها ما يقرب من خمسة عشر قرنا من الزمن. لكنها ما زالت تشكل لب الصراع والانقسام الذي خطه متفننو الفتنة في الامة ليبقى فتيلا مشتعلا لا يستطيع الاسلام نفسه بكل ما فيه من سماحة ان يبطل خطر انفجاره.
هل هي قضية فقهية ام عقائدية
لا تعدو قضية الامامة أن تكون قضية فقهية أو عقائدية: فإن كانت ‹فقهية›، فلا يصحّ أن نلزم بها أحدا. فإمّا أن يجتهد الواحد منّا بها أو يقلّد أحدا من أهل العلم، فحالها حال أيّة مسألة من مسائل الأحكام الفقهية.
وإن كانت ‹عقائدية› فيدركها المسلم بعقله دون الرجوع الى غيره، إذ لا يصحّ التقليد بقضايا العقائد.
وقد يرتأي أحد أنّها ‹مسألة تأريخية› طواها الزمن، وبقيت في التراث الإسلامي موضوع دراسة، نتفاعل مع كلّ موقف إيجابي لإشخاصها ونتوقّف عند الموقف السلبي، ونحسن الظنّ .
فلم يكن عليا ولا عمرا بيننا حتّى يتبين لنا الخيط الأبيض من الخيط الأسود، إنّما هما في غيابت التأريخ، وليس بين أيدينا سوى قصص وروايات. وفي الأعمّ الأغلب، تتصف هذه المرويات بالتشنج والتأزم مما يوحي للدارس، دون ادنى عناء، رجوح امكانية اختلاقها. بل ان سهولة توضيف هذه المرويات سياسيا. يكاد يقطع بثبات اختلاقها في المقام الاول

23
يونيو

شيء عن الحجاب

   نشره: طالب السنجري   في غير مصنف

شيء عن الحجاب
الحجاب هو أن تضع المرأة على رأسها شالا أو ربطة أو(شيلة) تخفي شعرها ، وللمرأة أن تظهر وجهها وكفّيها ، وما دون ذلك فلا يصحّ إخراج مابقي من جسدها لغير محارمها كما هو المتعارف دينيا وعلى مستوى فتاوى الفقهاء دون إستثناء.
وهل الشعر يشكّل إثارة حتّى تؤمر المرأة بتغطيته ؟!، وإذا كان كذلك فالعيون تشكّل إثارة أقوى إذ جمال المرأة في عيونها وفي ملامح وجهها وطولها وحسن قامتها ؟! .
وكلّ هذه الميزات تبدو مقروءة لدى الرجل عند أول نظرة ، وهي تثيره بدافع ميوله الفطرية التي تدعوه لحبّ كلّ ما هو جميل .
وإن يكن الشعر جعداً وليس مثيراً فهل يحقّ للمرأة أن تظهره؟ أجل ليس جمال الشعر ملاكاً للحرمة بل هناك أمر من الشرع بتغطيته سواء كان شعراً مغرياً أم لم يكن.
إذن إظهار المرأة البالغة شعرها حرام وقد شدّدت الأخبار الواردة في هذا الشأن حتّى يظنّ أحدنا أن من لا تضع على رأسها قطعة قماش تغطّي بها شعرها فإنّها ملعونة وتصنّف على غير لائحة المؤمنات بالله ورسوله.
بيد أنّ الأمر لا يستدعي كلّ هذا التشدّد إذا ما عرفنا إبتداءاً أنّ الإيمان ليس موقوفاً على الحجاب .
فالحجاب بقية تراث حضارات وممارسات اُمم سبقت الإسلام، فقد فرض الآشوريون على المرآة الحرّة الحجاب دون الأمة والعاهرة فإذا لبست الأخيرات الحجاب يتعرّضن للعقوبة كقطع الاُذن أو الجلد.
ومثل هذا الإجراء سار في أثنا واليونان والرومان فقد كان يفرض القناع على المرأة أثناء خروجها من المنزل ، وذلك بعد أن سمح للمرأة أن تخرج من المنزل لقضاء حاجاتها.
وأمّا الحجاب في اليهودية فكان مفروضاً إنطلاقا من نظرة اليهود للمرأة أنّها لعنة، ولكن تنفسّت المرأة الصعداء في ظلّ المسيحية قليلا.
أمّا الإسلام فقد واجه تراكمات من هذا القبيل ، فكان حاسما في مايتصل بحقوق المرأة .
ودعا المرأة الى الحشمة كمظهر إنساني يقود الى تميّزها في المجتمع بإعتبارها مدرسة.
ومن الحشمة الحجاب الذي يختلف تماماً عن الحجاب الذي عليه المرأة في الحضارات التي سبقت الإسلام من أنّه مظهر طبقي في المجتمع.
ومن هنا لا داعي للتقيّد بمظهر معين للحجاب خصوصا إذا عاشت المرآة المسلمة في بلد يقرأ الحجاب قراءة سلبية ، فالمطلوب من المسلمة هو الإحتشام فقط.
والذي نرى هذا الون من الحجاب وهو (النقاب) هو مرفوض جملة وتفصيلاً لأنّه يعدّ مظهر تخلّف ولا يوحي إلاّ بصورة المرأة التي عاشت مهملة في عصور الظلام.

23
يونيو

رد على مقالة شرك أم ماذا

   نشره: طالب السنجري   في غير مصنف

. تعليق بواسطة : مسلم – بتــاريخ : 6/18/2009 – 7:38 AM رد على تعليق مسلم
عنوان التعليق: كلام بلا دليل !!!
مقال لا يستند على ادلة شرعية بل هو من نسج الخيال وإن شئت قل من قبيل الزندقة !!! من يدعو غير الله في امور لا يقدر عليها الا الله مثل دخول الجنة والنجاة من النار والرزق والحياة ورد الغائب وغير ذلك مما هي من خصائص الله يكون مشرك بنص القرآن حتى لو طلبها من الرسول صلى الله عليه وسلم او الصالحين كآل البيت .. قال تعالى : {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ }[سبأ22]… فيا هذا اتق الله فيما تقول .. لن ينفعك جدك ابن سبأ اليهودي وابنائه في الحوزات وكذبهم في حب آل البيت فقد فهم كالنصارى مع المسيح … فتوبوا الى الله يا معشر الرافضة المشركين .

23
يونيو

ردّ على مقالة قيمة الكتاب السماوي

   نشره: طالب السنجري   في غير مصنف

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة طالب السنجري
علما أنّ هذه العبارة لم يذكرها غيره ، حتّى يوحنّا المعمدان لم يذكرها في انجيله.
وبالرغم من كلّ هذه الاشكالات على ما في هذه الكتب المقدسة تبقى مقدسة ، ويبقى التواصل معها ، والتعامل على القواسم المشتركة ، ومدّ الجسور فيما بينها وبين الاسلام من أجل التعايش المشترك ، وأنّها جميعا منطلقات هداية ومراكز اشعاع نور ( شرع لكم من الين ما وصّى بهنوحا والذي أوحينا اليك وما وصّينا به ابراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه )(1).

أخي طالب السلام عليكم ،
الإيمان بالكتب السماوية يكون إجمالاً
لا تفصيلاً…
“آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه و المؤمنون كل آمن بالله و ملائكته و كتبه و رسله ”
يعني لا يمكن أن نؤمن بالمحتوى الموجود حالياً
و هو كما ذكرت يغلب عليه التحريف
و موضوع مد الجسور فيه نظر إذا قصد به التقارب
فسنة الله هي ” و لن ترضى عنك اليهود و لا النصارى حتى تتبع ملتهم ”
و مد الجسور يكون فقط بدعوتهم إلى الحق و هو الإسلام
و الحق لا يتعدد و لا يمكن المداهنة فيه و لا المجاملة
و اقرأ سورة الكافرون .
يعني لا يجوز ما يقوله البعض بأننا جميعاً على حق
و تعاملنا معهم يكون في إطار ما بينه الشرع بمعاملتهم
بالعدل ما داموا يراعون ما عليهم من واجبات .
دمت بود .

__________________

17
يونيو

الزوجة الكفوءة والزوج الكفوء

   نشره: طالب السنجري   في غير مصنف

الزوجة الكفوءة والزوج الكفوء
لا يقوم للبيت بناء إلاّ إذا توفّرت الكفاءة بين الزوجين اللذين هما دون سواهما أعمدة هذا البناء.
وللإختيار القائم على تفريغ شحنات الشهوة ، أو الإختيار على أساس الدين أو العمومة أو الجيرة أو المناطقية وما شابه ذلك من دون النظر الى مستوى الكفاءة الضامنة للنجاح ، يغدوا الزواج مخاطرة ونكون قد رفدنا المجتمع بوحدة اُسرية فاشلة ممّا نزيد في أتعابه .
ويشدّني في هذا الإتجاه قول لرسول الله(ص) حين حذّر من الإختيار السريع غير المدروس هو:(إيّاكم وخضراء الدّمن قيل يارسول الله وما خضراء الدّمن؟ قال ألمرأة الحسناء في منبت السوء).
فالمرأة الحسناء أو الرجل الحسن اللذان لا تتوافر فيهما الكفاءة لبناء إسرة بما ينطويان على فشل قاتل في غير منظرهما الحسن يدعهما على إمتداد حياتهما الزوجية في قهر دائم وإكتآب متواصل.
إذن كيف يتسنّى لكلّ من الرجل والمرأة أن يعرف في صاحبه الكفاءة؟ أقدّر أنّ الخيط الذي ربطهما هو خيط الحبّ والحبّ وحده ، وقراءة دقيقة لمجموعة شمائل منها المظهر هو المنطلق الأوّل لعملية البناء.
فلا الديانة الموحدة تشكّل كفاءة مثالية بين الزوجين ، ولا النسب مهما كانت ذروته من يقوم بالمهمّة لإنجاح الزواج ، ولاالوضع المالي هو الآخر من يدفع بالحياة الزوجية الى الإزدهار، ولاالسلامة من العيوب الخَلقية شرطا أساسيا في تقدّم الحياة الزوجية.
أقول إذا جاء الزواج عن حبّ فإنّ ماعداه ممّن ذكره الفقهاء في مختلف المذاهب الإسلامية يكون ثانويا.
إنّ كلّ الذي ذكروه في إطار الكفاءة من النسب والإسلام والحرية والمال والديانة والحرفة والخلو من العيوب والتناسب في العمر إنّما هو من الحكمة التي تفرضها ظروف كلّ مجتمع على حدة من دون أن تصدّر هذه النقاط الى مجتمع آخر ، فلكلّ مجتمع ظروفه الخاصّة به.
ولا شأن لأي دين أن يفرض لونا معينا للإختيار، تاركاً الأمر الى إختيارت الإنسان نفسه ، وإختياراته قطعة من عقله وذوقه وإنسانيته .
ومتى ينتهي الحبّ بين الزوجين فيفترض بالحياة الزوجية أن تنتهي، ومن الحبّ أن يضحّي الزوجان من أجل الأولاد الذي لا ينبغي أن يشمّوا رائحة الكراهية في البيت.